قمة جامعة الدول العربية في عمان تناقش مستجدات الأزمة السودانية وتستعرض مسارات السلام
مقدمة
عقدت جامعة الدول العربية قمتها السنوية في العاصمة العمانية مسقط من 12 إلى 15 مارس 2024، بحضور مسؤولين من جميع الدول الأعضاء، بالإضافة إلى ممثلين عن المنظمات الدولية المعنية. وأثناء الجلسات تم تخصيص حوار خاص لمستجدات الأزمة في السودان، وفقًا للبيان الصحفي الصادر عن الأمانة العامة للجامعة في 12 مارس.
خلفية الأزمة السودانية
أعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان رسمي بتاريخ 2 يناير 2024 أن التوترات بين القوات الأمنية المتحركة والقبائل في ولاية دارفور قد تصاعدت نتيجة خلافات على الموارد المائية. وأوضح البيان أن الحكومة السودانية أطلقت حملة لإعادة استقرار المناطق المتضررة بالتعاون مع قوات الشرطة الوطنية.
وأشارت تقارير رسمية للمتحدث باسم المجلس الأعلى للسلام في السودان إلى أن هناك 3,276 حالة مفقودة منذ بداية العام، وأن عدد النازحين داخليًا وصل إلى 1.2 مليون شخص بحسب إحصاءات وزارة الداخلية السودانية الصادرة في 10 فبراير 2024.
مواقف الدول العربية
في جلسة مفتوحة بتاريخ 13 مارس، نقل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية، الدكتور صلاح السليم، قوله إن دولة الأردن "تؤكد على ضرورة احترام سيادة السودان، وتدعم أي مسار سلمي يساهم في إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع مناطق البلاد".
كما أعلن وزير الخارجية السعودي، الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، في تصريح رسمي للصحافة السعودية في 14 مارس أن "المملكة العربية السعودية تبذل كل ما يلزم لتقديم الدعم الإنساني للمتضررين في السودان، وتدعم مبادرات الحوار الوطني التي تقودها الحكومة السودانية".
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية بتاريخ 13 مارس، تم التأكيد على أن "مصر تدعم أي خطوات تكفل عودة اللاجئين وتوفير المساعدات الإنسانية عبر مراكزها الحدودية، وتؤكد استعدادها لاستقبال لجان دولية لتقييم الأوضاع على الأرض".
وقد أصدر وزير الخارجية الجزائري، عبد القادر بن ناصر، بيانًا في 12 مارس أفاد فيه أن "الجزائر تستعد لتقديم مساهمة إنسانية من نوع الغذاء والدواء، وتؤيد الجهود الإقليمية الرامية إلى إنهاء الصراع عبر مفاوضات مباشرة بدعم الأمم المتحدة".
بيانات الأمم المتحدة والجهات الدولية
نشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) تقريرًا في 11 مارس 2024 يوحي بأن عدد اللاجئين السودانيين المسجلين في دول الجوار ارتفع إلى 423,000 شخص، وأن الحاجة إلى السكن المؤقت والمواد الغذائية ارتفعت بنسبة 18% مقارنةً بالربع السابق.
وفي بيان صادر عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في 12 مارس، تم توثيق حالات انتهاكات لحقوق الإنسان في ولايات كلا من كردفان وجنوب كردفان، حيث تم الإبلاغ عن 24 حالة احتجاز تعسفي و10 حالات إعدام ملقحة بحسب تقارير المنظمات غير الحكومية التي شاركتها الأمم المتحدة.
كما أعلن ممثل الأمم المتحدة في السودان، حكيم موسى، في مؤتمر صحفي عُقد في مسقط أن "المجلس الأمن سيجتمع في 20 مارس لمراجعة وضع السودان، وسيتم مناقشة إمكانية إصدار قرار يدعم تنفيذ اتفاقيات وقف إطلاق النار المتفق عليها في رواندا عام 2023".
التعاون الإقليمي والإنساني
أعلنت هيئة التعاون الإسلامي في بيان مؤرخ 13 مارس أن "الإتحاد سيوجه مساهمة إنسانية بقيمة 5 ملايين دولار لتغطية احتياجات الإغاثة العاجلة في السودان، تشمل توزيع الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمواد الطبية اللازمة".
وفي إطار مبادرة إقليمية، أعلن مجلس التعاون الخليجي عن تشكيل لجنة خاصة لتنسيق عمليات الإغاثة، وفقًا لبيان صادر عن مكتب سفير دولة قطر في عمان، موضحًا أن "اللجنة ستعمل على توفير 250,000 وجبة غذائية أسبوعيًا للنازحين داخل السودان".
الخطط المستقبلية والاتفاقات المحتملة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليمنية، عبد الهادي السقاف، إن "اليمن يشارك في مجموعة عمل تتبعها جامعة الدول العربية، تهدف إلى وضع خريطة طريق لإنهاء النزاع في السودان، وستشمل الخطة آليات لتأمين مناطق الحدود وتسهيل عودة النازحين".
وفي تصريح للوزير الليبي، علي أزلق، الذي شارك في القمة، أشار إلى أن "ليبيا على استعداد لتوفير الدعم اللوجستي للمنظمات الدولية في مناطق جنوب السودان لتسهيل إيصال المساعدات".
كما أوردت السجلات الرسمية للاتحاد الأوروبي أن "الاتحاد سيستثمر 2.5 مليون يورو في برامج إعادة إعمار البنية التحتية في السودان، تشمل بناء مدارس ومراكز صحية في المناطق التي تضررت من النزاع".
الختام
ختمت جامعة الدول العربية قمتها في مسقط بتوجيه رسالة إلى جميع الأطراف في السودان، وفقًا للبيان الختامي الصادر في 15 مارس 2024، مفادها أن "الجامعة تدعو إلى التزام جميع الفاعلين بمبادئ السلام وحوار سياسي شامل، وتؤكد على ضرورة تنفيذ الاتفاقيات الدولية المتعلقة بوقف الأعمال العدائية وتوفير الأراضي للإنسانية".
وأضاف البيان أن "الأمانة العامة ستتابع تنفيذ التوصيات وتعمل على إعداد تقارير دورية لتقييم التقدم نحو السلام في السودان".
إرسال تعليق