الاتفاقية العربية لتطوير الطاقة المتجددة تُوقع في أبوظبي
الخلفية التاريخية
في ظل التزام الدول العربية بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمناخ وتزايد الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة، شهدت السنوات الأخيرة مجموعة من المبادرات الإقليمية التي سعت إلى تعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة. ومع ارتفاع أسعار النفط وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، أصبح الاعتماد المتزايد على مصادر طاقة نظيفة ضرورة استراتيجيّة لضمان الأمن الطاقي وتحقيق التنمية المستدامة.
الأطراف المشاركة في الاتفاقية
تضم الاتفاقية مجموعة من اثنتي عشرة دولة عربية، تشمل الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، قطر، عُمان، الكويت، البحرين، الأردن، مصر، المغرب، تونس، الجزائر، والسعودية. يشارك في التوقيع ممثلون رسميون عن وزارات الطاقة والبيئة، بالإضافة إلى ممثلين عن مؤسسات تمويل دولية مثل بنك التنمية العربية وصندوق النقد الدولي.
الأهداف الرئيسية للاتفاقية
حددت الاتفاقية ثلاثة أهداف رئيسية: أولًا، إنشاء بنية تحتية لإنشاء ما لا يقل عن 50 جيجاوات من طاقة الشمس والرياح بحلول عام 2035؛ ثانيًا، خفض الانبعاثات الكربونية للمنطقة بنسبة لا تقل عن 30% مقارنة بالعام 2020؛ وثالثًا، تعزيز القدرات التقنية والبحثية في مجال الطاقة المتجددة من خلال برامج تدريبية ومراكز ابتكار إقليمية.
آليات التمويل والتمويل المشترك
يتضمن الجزء المالي للاتفاقية آلية تمويل مشترك تجمع بين الاستثمارات العامة والخاصة. ستوفر الدول الموقعة تمويلًا حكوميًا يشكل 40% من إجمالي تكلفة المشاريع، في حين ستتولى المؤسسات المصرفية الإقليمية 35%، بينما سيغطي القطاع الخاص المتبقي 25%. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص صندوق خاص يديره بنك التنمية العربية لتقديم قروض منخفضة الفائدة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المتصلة بسلاسل الإمداد للطاقة المتجددة.
المشاريع المتوقعة والمساحات المستهدفة
تشمل خطط التنفيذ عدة مشاريع كبرى، منها: محطة شمسية في صحراء الربع الخالي بسعة 5 جيجاوات، ومزرعة رياح ساحلية في ولاية الزاوية بالمغرب تبلغ 4 جيجاوات، بالإضافة إلى مشروع مدمج للطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر في منطقة العيون بأبوظبي بسعة 2 جيجاوات. ستغطي هذه المشاريع أكثر من 15,000 كيلومتر مربع من الأراضي الصحرواية والساحلية.
التقنيات المتبعة في التنفيذ
ستعتمد الدول الموقعة على تقنية الألواح الشمسية من الجيل الثالث التي تتميز بكفاءة تحويل الطاقة تتجاوز 24%، بالإضافة إلى توربينات رياح ذات شفرات مركبة من ألياف الكربون لتقليل الوزن وزيادة القدرة الإنتاجية. كما سيُطبّق نظام تخزين طاقة بطاريات أيون الليثيوم على نطاق واسع لضمان استقرار إمدادات الطاقة خلال فترات انخفاض الإشعاع أو سرعة الرياح.
الإطار الزمني للتنفيذ
حددت الاتفاقية جدولًا زمنيًا مدته 15 سنة يبدأ من عام 2026 ويستمر حتى عام 2040. يُقَسِّم هذا الإطار إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى (2026-2030) تركز على إنجاز البنية التحتية الأساسية وإطلاق أولى المشاريع التجريبية؛ المرحلة الثانية (2031-2037) تشمل توسيع القدرات الإنتاجية وتطبيق تكنولوجيا التخزين المتقدمة؛ والمرحلة الأخيرة (2038-2040) تتضمن تقييم الأداء وإصدار تقارير شاملة حول الانبعاثات وتكلفة الطاقة المتجددة مقارنة بالمصادر التقليدية.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أبدى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي وإدارة الطاقة الأمريكية اهتمامًا كبيرًا بالاتفاقية، معتبرين إياها خطوة إيجابية نحو تحقيق أهداف المناخ العالمية. من جانبها، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للبيئة بيانًا يدعم الجهود العربية ويؤكد أن التعاون الإقليمي يلعب دورًا محوريًا في الحد من تغير المناخ.
التحديات المتوقعة
رغم التطلعات الإيجابية، تواجه الاتفاقية عدة تحديات محتملة تشمل: أولًا، الحاجة إلى تنسيق سياسات الطاقة بين دول ذات أطر قانونية متفاوتة؛ ثانيًا، مخاطر تقلب أسعار المكونات التقنية مثل الألواح الشمسية والبطاريات؛ وثالثًا، ضرورة ضمان استدامة الموارد المائية في المناطق التي ستُنشأ فيها محطات الطاقة الشمسية ذات تركيز عالٍ.
آليات المتابعة والرقابة
ستُنشأ لجنة متابعة مشتركة تتألف من خبراء مستقلين وممثلين عن كل دولة موقعة لضمان شفافية التنفيذ. ستُعتمد تقارير ربع سنوية تُرسل إلى جميع الأطراف وتُتاح للجمهور عبر منصة إلكترونية مخصصة. بالإضافة إلى ذلك، سيجري تقييم خارجي مرة كل خمس سنوات لتحديد الفعالية الاقتصادية والبيئية للبرامج المنفذة.
الخطوات القادمة بعد التوقيع
سيتضمن الجدول الزمني للأعمال ما يلي: إكمال الدراسات الجيوتقنية للمواقع المختارة خلال عام 2026، بدء إجراءات الترخيص البيئي خلال الربع الأول من 2027، وتوقيع عقود التوريد مع الشركات المتخصصة في تصنيع المكونات التقنية بحلول منتصف 2027. من المتوقع أن يبدأ تشغيل أول محطة تجريبية في نهاية عام 2028.
الخلاصة
تشكل الاتفاقية العربية لتطوير الطاقة المتجددة خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز الاقتصاد الأخضر في المنطقة. مع وجود آليات تمويل واضحة، وخطط تنفيذية مفصلة، وتعاون دولي داعم، يُمكن للمشروع أن يُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية على المدى الطويل.
إرسال تعليق